الأمير الحسين بن بدر الدين
202
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
أن يشاركه في القبح ؛ لان الاشتراك في العلة توجب « 1 » الاشتراك في الحكم وإلا عاد على أصل التعليل بالنقض والإبطال . فثبت أنّ المجازاة بالعقاب والثواب لمن لا يستحق ذلك تكون قبيحة . وإنما قلنا : بان اللّه تعالى لا يفعل القبيح لما قد حقّقناه وأوضحناه بحمد اللّه تعالى ، وبذلك يثبت الموضع الثالث . وأما الموضع الرابع : وهو فيما يؤكد صحة مذهبنا ، ويوضح فساد مذاهب « 2 » المخالفين من أدلة الشرع . فالذي يدل على ذلك الكتاب والسنة والإجماع . أما الكتاب : فكتاب اللّه تعالى ناطق بذلك نحو قوله تعالى : فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ [ العنكبوت : 40 ] . وقوله تعالى : أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى * وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى * ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى [ النجم : 38 - 41 ] ، وقوله تعالى : كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ [ المدثر : 38 ] ، وقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [ يونس : 44 ] ، ولا ظلم أعظم من تعذيب من لا جرم له ، وقوله تعالى : هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [ النمل : 90 ] ، وقوله تعالى : وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ [ النمل : 90 ] ، فأوجب تعالى أنهم لا يحملون من خطايا الغير شيئا ، وقوله تعالى : وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها [ الأنعام : 164 ] وقوله تعالى : قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي [ سبأ : 50 ] ، وقوله : مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها [ الجاثية : 15 ] وقوله تعالى : لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ [ البقرة : 286 ] وأشباه
--> ( 1 ) في ( ج ) : يوجب . ( 2 ) في ( ب ) : مذهب .